يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

211

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

باب الألف مع الطاء وأختها الظاء ومعكوسهما وأط وأط واط وطا * وطاء وظاء وطل وظل لما لم أجد ما أكمل به البيت من جنسه أكملته بعكسه . أما أط : فهو فعل ماض . تقول منه : أط يئط أطا وأطيطا . والأطيط صوت الرحل الجديد والنسع إذا سمعت له صريرا ، وكل شيء يشبه ذلك فهو أطيط . وقد تقدم في أول الكتاب في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن بين المصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما . وفي آخره حتى يسمع له أطيط من الزحام . وأطت الإبل وأدت : إذا مدت أصواتها . وقال الأعشى : ألست منتهبا من تحت أثلتها * ولست ضائرها ما أطت الإبل وقال الآخر : يطحرن ساعات الأنا الغبوق * من كظة الأطاطة السبوق يصف إبلا امتلأت بطونها . ومعنى يطحرن : يتنفسن تنفسا شبيها بالأنين . والأنى : وقت الشرب بالعشي . وسيأتي تفسيره في باب الألف والنون إن شاء اللّه تعالى . والطحر : التنفس الشديد ، وهو الطحار أيضا . والأطيط : انحناء الظهر من الجوع . والأطاط : الصياح ، والأطيط أيضا : الجوع . قال الراجز : هل في دجوب الحرة المخيط * وذيلة تشفي من الأطيط الدجوب : وعاء أو غرارة . والوذيلة : السبيكة من الفضة . شبه القطعة من السنام بالوذيلة لبياضها ، فهذا أط ، وأط مصدره ، وأط : أمر منه . ومما لم يذكر في البيت : آط بالمد : اسم رجل من بني سعد بن زيد مناة ، استعمله خالد بن الوليد رضي اللّه عنه على قبض الخراج بموضع من العراق يقال له رودمسنان ، فنزل على نهر هناك فيقال له إلى اليوم نهر آط . وكان أبوه يكنى أبا آط ، فهو آط ابن أبي آط . ذكره صاحب الفتوح . وأما معكوسه : طأ ، فأمر من : وطئ . وقد قيل في قوله تعالى : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى [ طه : 2 ] أقوال منها : أن معناه طأ الأرض برجليك في صلاتك ، لما كان يلقاه من التعب في قيام الليل . يروى أنه كان يقوم على رجل واحدة ويرفع الأخرى . والألف بعد الطاء بدل من الهمزة والهاء كناية عن الأرض ، وأضمرت قبل الذكر لأن ذلك معلوم ، كما أضمرت في قوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] يعني الشمس ، أو الخيل ، على القولين في ذلك . وقيل في : طه ، معناه : يا